الشيخ محمد رشيد رضا

172

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أن ما يحل لهم من الحيوان هو ذو الأظلاف المشقوقة الذي يجتر دون غيره كالجمل والوبر والأرنب فإنه نجس لعدم انشقاق ظلفه وإن كان يجتر والخنزير لأنه لا يجتر وإن كان مشقوق الظلف - ويدخل في المحرم جميع أنواع السباع كما هو ظاهر - ثم بيان ما يحل من حيوان الماء وهو ماله زعانف وحرشف . ثم بيان ما يحرم عليهم من الطير وهي النسر والأنوق والعقاب والحدأة والباشق على أجناسه وكل غراب على أجناسه والنعامة والظليم والسأف والبازي على أجناسه والبوم والغواص والكركي والبجع والقوق والرخم واللقلق والببغاء على أجناسه والهدهد والخفاش . وكل هذه الأنواع ذوات أظافر وأكثرها مما تسمى أظافره مخالب . وهو ما يصيد ويأكل اللحوم . وكل ما حرم عليهم فهو نجس لهم كما صرح به مرارا . ومن المعلوم أن الآية ليست نصا في احصاء كل ما هو محرم عليهم . ومجموع الآيات يدل على أن كل ما حرم عليهم من غير الأنواع الأربعة التي حرمت على المسلمين كافة فهو من الطيبات . وقد غفل عن الجمع بين الآيات ودلالة جملتها على ما ذكر أكثر الفقهاء الذين ينظرون في كل مسألة جزئية على حدتها وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ قال ابن سيده الشحم جوهر السمن - أي المادة الدهنية التي يكون بها الحيوان سمينا . وفي معاجم اللغة أن العرب تسمي سنام البعير وبياض البطن شحما ، وشحم شحامة سمن وكثر شحمه فهو شحيم ، ويغلب الشحم في عرفنا على المادة الدهنية البيضاء التي تكون على كرش الحيوان وكليتيه وأمعائه وفيها وفي سائر الجوف ولا يطلق على الالية وما على ظاهر اللحم من المادة البيضاء وهو تخصيص مولد لا ندري متى حدث . والحوايا جمع حاوية كزاوية وزوايا أو حوية كقضية وقضايا وفسرت بالمباعر وبالمرابض وبالمصارين والأمعاء . والمرابض مجتمع الأمعاء في البطن . قال ابن جريج إنما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية وكل شحم كان ليس في عظم . والثرب كفلس الشحم الرقيق الذي يكون على الكرش والأمعاء . وقوله ( إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ) قال ابن عباس يعني ما علق بالظهر من الشحم - والحوايا - المباعر ، أو ما اختلط بعظم - قال الالية إذا اختلط شحم الالية بالعصعص فهو حلال وكل شحم القوائم والجنب والرأس والعين والاذن . يقولون قد اختلط ذلك بعظم فهو حلال لهم إنما حرم عليهم الثروب وشحم الكلية وكل شيء كان كذلك ليس في عظم